شخص بالغ يجلس على مقعد خشبي ويغمر قدميه في حوض خزفي داخل غرفة نوم دافئة

الخلاصة أولًا: قد يصبح نقع القدمين في ماء دافئ قبل النوم عادة تساعد على الاسترخاء، لكن لا تتوافر أدلة كافية للجزم بأن «20 دقيقة فقط ستجعلك تنام سريعًا». فقد جمعت مراجعة منهجية وتحليل تلوي أُجريا عام 2025 ست دراسات شملت 176 شخصًا، إلا أن تحسّن مؤشرات النوم الموضوعية لم يكن ذا دلالة إحصائية.[1]

الخلاصة في سطر: نقع القدمين روتين مساعد قليل العبء، وليس وسيلة تحل محل علاج الأرق المزمن.

ما المبدأ الذي يجعل نقع القدمين في ماء دافئ باعثًا على النوم؟

تنخفض درجة حرارة الجسم المركزية تدريجيًا قبل النوم. ويترافق ذلك مع توسّع الأوعية الدموية في اليدين والقدمين، بما يساعد على إخراج الحرارة إلى الخارج. وعند تدفئة القدمين بالماء الدافئ، يزداد تدفق الدم المحيطي، وقد يساعد ذلك لاحقًا في عملية تخلّص الجسم من الحرارة.

لكن «المبدأ المحتمل» لا يعني بالضرورة تحسّن النوم فعليًا. فقد تختلف درجة حرارة الماء، ومدة نقع القدمين، والفاصل الزمني حتى النوم، وأعمار المشاركين وشدة الأرق لديهم من دراسة إلى أخرى، ما قد يؤدي إلى تباين النتائج.

ماذا وجد التحليل التلوي لنقع القدمين لعام 2025؟

جمع الباحثون تجارب عشوائية محكومة غُمِرت فيها القدمان في ماء بدرجة حرارة 40 درجة مئوية أو أكثر، ودرسوا الزمن اللازم للاستغراق في النوم، وإجمالي مدة النوم، ومدة اليقظة بعد النوم، وكفاءة النوم.[1]

شملت المراجعة ست دراسات و176 مشاركًا، وكانت الجودة المنهجية منخفضة. ورغم وجود احتمال أن يساعد نقع القدمين على النوم، فإن النتيجة الإجمالية لم تكن ذات دلالة إحصائية. كما لم يظهر فرق واضح في التحليلات التي قسّمت النتائج بحسب درجة الحرارة والمدة والفاصل الزمني قبل النوم.[1]

لكن ألم تُظهر بعض الدراسات أن الحمام الدافئ فعّال؟

بلى. فقد أشار تحليل تلوي أُجري عام 2019 وشمل الحمام الكامل والاستحمام ونقع القدمين معًا إلى أن استخدام ماء بدرجة حرارة تتراوح بين 40 و42.5 درجة مئوية، لمدة لا تقل عن 10 دقائق قبل النوم بساعة إلى ساعتين، ارتبط بتحسّن جودة النوم الذاتية وكفاءة النوم والزمن اللازم للاستغراق فيه.[2]

قد تبدو النتيجتان متناقضتين، لكن الفئات المستهدفة مختلفة. فالحمام الكامل أو الاستحمام يغطي مساحة أكبر من الجسم، وقد يُحدث تغيرًا أكبر في درجة حرارته. لذلك لا يمكن تطبيق حجم التأثير في دراسات التدفئة الكاملة للجسم مباشرةً على نقع القدمين وحده.

إذا قررت تجربة نقع القدمين، فمتى وكم من الوقت؟

لتجربته بأمان، ابدأ قبل النوم بساعة إلى ساعتين ولمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، وبدرجة دفء مريحة لا «ساخنة». وإذا لم يتوافر مقياس حرارة، فتجنب الدرجة التي تجعل الجلد يحمرّ أو تسبب وخزًا ودوخة.

بعد الانتهاء من نقع القدمين، جففهما جيدًا، بما في ذلك بين أصابع القدمين، واربط ذلك بروتين تخفض فيه الإضاءة وترتب غرفة النوم في الوقت نفسه كل يوم. ولتقييم الأثر، سجّل ببساطة لمدة أسبوع إلى أسبوعين وقت النوم، والزمن اللازم للاستغراق فيه، والاستيقاظ أثناء الليل، والنعاس في اليوم التالي.

من الذي ينبغي أن يحذر عند نقع القدمين؟

قد لا يلاحظ الأشخاص الذين يعانون ضعف الإحساس بالحرارة، مثل المصابين بالاعتلال العصبي السكري، أو مرض الأوعية الدموية المحيطية، أو جروح أو عدوى في القدمين، أو تورمًا شديدًا، الحروق التي يسببها الماء الساخن أو تفاقم حالتهم. في هذه الحالات، استشر الطبيب أو الفريق الطبي أولًا.

قد يؤدي استخدام ماء شديد السخونة بعد تناول الكحول أو أثناء تناول أدوية النوم إلى زيادة خطر الدوخة والسقوط. وإذا كنت لا تشعر بالاطمئنان إلى الوقوف بمفردك، فلا تفعل ذلك.

ما عادات النوم التي يمكن مراجعتها قبل اللجوء إلى نقع القدمين؟

الحفاظ على وقت استيقاظ ثابت، وتقليل الكافيين المتأخر والإفراط في تناول الكحول، وعدم البقاء مستيقظًا طويلًا في السرير، كلها أساسيات. ولا يحل روتين الماء الدافئ محل هذه السلوكيات، بل يكمّلها.

إذا واجهت صعوبة في الاستغراق في النوم أو مواصلته ثلاث مرات أسبوعيًا أو أكثر، لأكثر من ثلاثة أشهر، وتأثرت وظائفك أثناء النهار، فقد ينطبق ذلك على معايير الأرق المزمن.[3] في هذه الحالة، يُوصى بالعلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) بوصفه العلاج الأول، وقد لا يكون التثقيف حول عادات النوم وحده كافيًا.[4]

الأسئلة الشائعة حول نقع القدمين والنوم

هل يكون الماء أكثر فاعلية كلما كان ساخنًا؟

لا. فالماء الساخن يزيد خطر الحروق والدوخة. ولا سيما الأشخاص ضعيفو الإحساس، إذ ينبغي لهم استخدام مقياس حرارة بدلًا من اختبار الماء باليد، أو الاستعانة بمساعدة شخص آخر.

هل يجب الدخول إلى السرير مباشرة بعد نقع القدمين؟

ليس بالضرورة. ففي دراسات الحمام الكامل، كان التوقيت الأكثر شيوعًا هو قبل النوم بساعة إلى ساعتين.[2] وبما أن الأدلة على نقع القدمين لا تزال غير حاسمة، راقب التجربة بانتظام بما يتناسب مع شعورك بالراحة وجدولك اليومي.

هل ينبغي إضافة الملح أو الزيت إلى ماء نقع القدمين؟

ليس ذلك ضروريًا لتحقيق أثر على النوم. فقد تسبب العطور والزيوت العطرية التهاب الجلد التماسي، كما قد يسبب الملح لسعًا في الجلد المتشقق. يكفي الماء وحده.

حكم DERME

نقع القدمين قليل التكلفة وبسيط، لكن أثره يختلف من شخص إلى آخر، ولا تزال الأدلة البحثية ضعيفة. جرّبه بدرجة حرارة مريحة لمدة 10 إلى 20 دقيقة قبل النوم بساعة إلى ساعتين، وراقب استجابتك من خلال مفكرة للنوم. أما الأرق المستمر لأكثر من ثلاثة أشهر وتراجع الأداء النهاري فهما إشارة إلى الانتقال من تكرار نقع القدمين إلى العلاج السلوكي المعرفي للأرق وتقييم الأسباب.

المصادر

[1] Alternative Therapies in Health and Medicine·Does a Hot Foot Bath Improve Sleep Quality? Systematic Review and Meta-Analysis·2025-10-01

[2] Sleep Medicine Reviews·Before-bedtime passive body heating by warm shower or bath: systematic review and meta-analysis·2019-08-01

[3] المعهد الوطني للقلب والرئة والدم·What Is Insomnia?·تاريخ الاطلاع 2026-10-12

[4] الأكاديمية الأمريكية لطب النوم·CBT-I is first-line treatment for chronic insomnia·2025-12-02

المصدر