إذا شعرت بعد انتهاء العمل بجفاف العينين وتشوش التركيز، فلا حاجة إلى البدء بشراء نظارات تحجب الضوء الأزرق. ففاعليتها في تقليل إجهاد العين الرقمي قصير الأمد، مقارنة بالعدسات العادية، تكاد تكون معدومة أو تظل غير مؤكدة، بينما تكون قلة الرمش أثناء النظر إلى الشاشة والتركيز المستمر على مسافة قريبة المشكلة الأكثر مباشرة في كثير من الأحيان. [1][2]
«إجهاد العين» ليس اسمًا لمرض واحد، بل حالة تختلط فيها مشاعر الجفاف والحرقة والصداع في الجبهة وتشوش الرؤية وتأخر الانتقال بين بؤر التركيز. لذلك، من الأفضل معالجة الجفاف والتركيز ووضعية الجسم كلٌّ على حدة، بدل الاكتفاء بحجب الضوء.

لماذا لا تحقق نظارات الضوء الأزرق الفائدة المتوقعة؟
راجعت مراجعة كوكرين لعام 2023 عدد 17 دراسة شارك فيها 619 شخصًا من 6 دول. وكان من المرجح أن العدسات الحاجبة للضوء الأزرق لا تقلل إجهاد العين قصير الأمد الناجم عن العمل على الكمبيوتر مقارنة بالعدسات العادية، كما تعذر التوصل إلى نتيجة بشأن تأثيرها في النوم وحماية الشبكية. [1]
لا تعني هذه النتيجة أن الضوء الأزرق لا علاقة له بإيقاع الساعة البيولوجية. فالسؤال مختلف. قد يؤثر التعرض للضوء نهارًا وليلًا في مواعيد النوم، لكن ما إذا كان الجفاف الناجم عن النظر إلى الشاشة خلال النهار يُحلّ بلون العدسة وحده فمسألة أخرى.
كيف تتغير العينان فعليًا عند النظر إلى الشاشة؟
توضح الأكاديمية الأمريكية لطب العيون أن معدل الرمش أثناء استخدام الشاشة قد ينخفض إلى نحو 5–7 مرات في الدقيقة. وعندما يقل عدد مرات إعادة نشر طبقة الدمع، يجف سطح العين، وينشأ إحساس بوجود جسم غريب كأن حبات رمل دخلت العين، إلى جانب تشوش مؤقت في الرؤية. [2][3]
كما أن النظر طويلًا إلى شاشة قريبة لا يتيح لعضلات التركيز الراحة. وكلما صغر حجم الحروف، مال الجسم إلى الاقتراب من الشاشة، فنشعر بتوتر في الرقبة والكتفين وألم حول العينين معًا. وقد يكون ترتيب الشاشة هو السبب، حتى لو بدا الأمر كأنه مشكلة في العين.
كيف يمكن تطبيق قاعدة 20-20-20 بفاعلية؟
كل 20 دقيقة، انظر لمدة 20 ثانية إلى شيء بعيد بنحو 20 قدمًا، أي 6 أمتار أو أكثر. الأهم من الالتزام المثالي بالأرقام هو نقل التركيز فعلًا إلى مسافة بعيدة. ويمكن تحديد مبنى خارج النافذة أو أبعد نقطة في الغرفة لتسهيل تذكر ذلك. [4]
وخلال الثواني العشرين، ارمش ببطء وبشكل كامل ثلاث مرات. انتبه إلى إحساس تلامس الجفنين العلوي والسفلي عند إغلاق العينين. أما مجرد نقل النظر إلى الهاتف فلا يُعد راحة، لأن التركيز والمسافة لا يتغيران بما يكفي.
ما المسافة المريحة عن الشاشة؟
ابدأ بوضع الشاشة على مسافة متوسطة تبعد عن الوجه نحو 50–66 سم. وإذا كان أعلاها أخفض قليلًا من مستوى العينين، فقد يقل الجفاف لأنك لن تضطر إلى فتح العينين على اتساعهما. كبّر الحروف إلى حجم يمكن قراءته من دون الانحناء إلى الأمام. [3]
اضبط السطوع بحيث لا تكون الشاشة أشد سطوعًا من الغرفة بكثير ولا أغمق منها بكثير. وعندما ينعكس ضوء النافذة أو السقف على الشاشة، تضطر العين إلى التمييز بين الحروف والانعكاس في الوقت نفسه. أزل الانعكاس أولًا بتغيير زاوية الشاشة أو استخدام إضاءة غير مباشرة.
ما الروتين المؤلف من 3 خطوات الذي يمكن تطبيقه بدءًا من هذا المساء؟
أولًا، اربط سلوكًا متكررًا، مثل حفظ مستند أو انتهاء اجتماع، بإشارة للراحة بدل الاعتماد على مؤقت مدته 20 دقيقة. ثانيًا، انقل نظرك إلى علامة تربطها بغرض موضوع على المكتب وبمكان يبعد 6 أمتار أو أكثر. ثالثًا، خفّض سطوع الشاشة خلال الساعة الأخيرة وأوقف إشعارات العمل.
قبل شراء العدسات، سجّل الأعراض لمدة أسبوع. دوّن ما إذا كان الجفاف موجودًا منذ الصباح، وما إذا كان يزداد في أيام ارتداء العدسات اللاصقة، وما إذا كان يتحسن بعد الراحة. فقد يكون سبب عدم التحسن جفاف العين أو تغير قياس النظر أو التهاب الجفن.
متى تستدعي الحالة فحص العين؟
لا تُرجع انخفاضًا مفاجئًا في الرؤية بعين واحدة، أو ومضات ضوئية مع زيادة كبيرة في العوائم، أو ألمًا شديدًا، أو صعوبة في النظر إلى الضوء، إلى مجرد إجهاد الشاشة. كما يلزم الفحص إذا استمر التشوش رغم الراحة، أو تكرر الصداع، أو أصبحت بحاجة إلى استخدام الدموع الاصطناعية كثيرًا حتى تتمكن من الاحتمال.
الأسئلة المتكررة
هل يزيل الوضع الليلي إجهاد العين؟
قد يساعد خفض درجة حرارة اللون في جعل الوهج أكثر راحة، لكنه لا يعالج قلة الرمش أو التركيز على مسافة قريبة. والوضع الليلي وسيلة مساعدة إلى جانب الراحة وضبط حجم الحروف والمسافة.
هل يمكن استخدام الدموع الاصطناعية يوميًا؟
قد تكون مفيدة عند استخدامها على فترات متقطعة، لكن إذا احتجت إليها كثيرًا، فمن الأفضل التحقق من وجود المواد الحافظة وحالة سطح العين. وعلى مستخدمي العدسات اللاصقة التحقق أيضًا من توافق المنتج معها.
حكم DERME
في الأيام التي تتعب فيها العينان، ما تحتاج إليه ليس جهازًا يحارب الضوء الأزرق، بل «استعادة الرمش والمسافة». انظر إلى مكان بعيد كل 20 دقيقة، وارمش كاملًا ثلاث مرات، وأبعد الشاشة مسافة لا تقل عن طول ساعد. وإذا ظل التشوش والألم بعد أسبوع، فقد حان وقت فحص حالة العين بدل شراء المزيد من المنتجات الاستهلاكية.
المصادر
[1] كوكرين·العدسات الطيفية المرشحة للضوء الأزرق·2023-08-18
[2] الأكاديمية الأمريكية لطب العيون·الأجهزة الرقمية وعيناك·2025
[3] الأكاديمية الأمريكية لطب العيون·أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الرقمية وإجهاد العين
[4] الأكاديمية الأمريكية لطب العيون·هل تستحق النظارات الحاجبة للضوء الأزرق الشراء؟

